محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

207

الأصول في النحو

مسائل من هذا الباب تقول : زيد في الدار قائما فتنصب ( قائما ) بمعنى الفعل الذي وقع في الدار ؛ لأن المعنى : استقر زيد في الدار ، فإن جعلت في الدار للقيام ولم تجعله لزيد قلت : زيد في الدار قائم لأنك إنما أردت : زيد قائم في الدار فجعلت : ( قائما ) خبرا عن زيد وجعلت : ( في الدار ) ظرفا لقائم فمن قال هذا قال : إن زيدا في الدار قائم ، ومن قال الأول قال : إن زيدا في الدار قائما فيكون : ( في الدار ) الخبر ثم خبّر على أي حال وقع استقراره في الدار ونظير ذلك قوله تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 15 ) آخِذِينَ [ الذاريات : 15 - 16 ] فالخبر قوله : فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . و آخِذِينَ : حال ، وقال عز وجل : وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ [ التوبة : 17 ] ؛ لأن المعنى : وهم خالدون في النار فخالدون : الخبر . و ( في النّار ) : ظرف للخلود وتقول : جاء راكبا زيد كما تقول : ضرب عمرا زيد وراكبا جاء زيد كما تقول : عمرا ضرب زيد وقائما زيدا رأيت كما تقول : الدرهم زيدا أعطيت وضربت قائما زيدا . قال أبو العباس : وقول اللّه تعالى عندنا : على تقدير الحال واللّه أعلم ، وذلك قوله : ( خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ ) وكذلك هذا البيت : مزبدا يخطر ما لم يرني * وإذا يخلو له لحمي رتح قال : ومن كلام العرب : رأيت زيدا مصعدا منحدرا ورأيت زيدا ماشيا راكبا إذا كان أحدهما ماشيا والآخر راكبا وأحدكما مصعدا والآخر منحدرا . تعني : أنك إذا قلت : رأيت زيدا مصعدا منحدرا أن تكون أنت المصعد وزيد المنحدر فيكون ( مصعدا ) حالا للتاء و ( منحدرا ) حالا لزيد وكيف قدرت بعد أن يعلم السامع من المصعد ومن المنحدر جاز وتقول : هذا زيد قائما وذاك عبد اللّه راكبا فالعامل معنى الفعل وهو التنبيه كأنك قلت : أنتبه له راكبا ، وإذا قلت : ذاك زيد قائما فإنما ذاك للإشارة كأنك قلت : أشير لك إليه راكبا ولا يجوز أن يعمل في الحال إلا فعل أو شيء في معنى الفعل لأنها كالمفعول فيها وفي كتاب اللّه : وَهذا بَعْلِي شَيْخاً [ هود : 72 ] .